هل يكون الدين القابل للتحويل الحل الأمثل لسد فجوة التمويل في المنطقة؟

بقلم هانا كوران، المؤسسة والمديرة التنفيذية لشركة PureBorn
نعيش اليوم في عصر مليء بالفرص الواعدة للشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث مَكَّنت الأدوات والمنصات الرقمية المتاحة أصحاب الأعمال الصغيرة من تنظيم أعمالهم وتوسيع قاعدة عملائهم وتعزيز قدرتهم على التنافس مع الشركات الكبرى على أسس أكثر تكافؤا.
في الوقت نفسه، أسهمت التطورات التكنولوجية، مثل التحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي وتقنية البلوك تشين التي تعزز أمان المعاملات والحوسبة السحابية التي توفر بنية تحتية مرنة وقابلة للتوسع، في تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من تحسين كفاءتها وتقليل تكاليفها، مع منحها قدرة أكبر على اتخاذ القرارات بسرعة ومرونة. بالإضافة إلى ذلك، أدى الازدهار الهائل للتجارة الإلكترونية وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي إلى خلق فرص غير مسبوقة للشركات للتواصل المباشر مع عملائها حول العالم.
شهد قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة. ومع ذلك، لا تزال التحديات المالية قائمة، إذ تواجه هذه الشركات صعوبة في الحصول على التمويل. ووفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي، تُشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة 96٪ من إجمالي الشركات المسجلة في المنطقة، إلا أن حصتها من القروض المصرفية لا تتجاوز 8%، الأمر الذي يشكل عائقًا أمام نموها ويحدّ من قدرتها على التوظيف.
تتمثل المشكلة الرئيسية في أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تفتقر غالبًا إلى إطار عمل واضح يتيح للبنوك تقييم جدارتها الائتمانية ومستوى المخاطر المرتبطة بها، مما يجعل البنوك مترددة في إقراضها. كما تميل المؤسسات المالية التقليدية إلى فرض معايير إقراض صارمة تتطلب وثائق وبيانات مالية مُفصّلة. وبالنظر إلى محدودية موارد هذه الشركات وقلة كوادرها البشرية، فإنها تواجه صعوبة كبيرة في الامتثال لهذه الشروط، مما يزيد من صعوبة حصولها على رأس المال.
بدأت الأمور تتغير إلى حد ما، ولكن رغم تطور سوق الخدمات المصرفية، لا يزال العثور على الشريك المصرفي المناسب والحصول على التمويل يمثلان تحديًا كبيرًا للشركات التي لا تمتلك أصولًا كبيرة. ينطبق هذا بشكل خاص على الشركات الناشئة في مراحلها الأولى ضمن قطاع السلع الاستهلاكية، حيث تواجه عقبات تمويلية إلى جانب النفقات العامة المرتفعة والتدفق النقدي المحدود. وبمجرد أن تتجاوز الشركة عتبة إيرادات تتراوح بين 15 و20 مليون دولار، من المرجح أن تصبح البنوك أكثر استعدادًا لتقديم الدعم نظرًا لانخفاض مستوى المخاطر. لكن حتى ذلك الحين، تظل الخيارات محدودة. أما بالنسبة لرأس المال الاستثماري، فلا تزال هناك مشكلات مماثلة، حيث تواجه الشركات ذات القيمة السوقية المنخفضة صعوبة في جذب الاستثمارات، إذ يُنظر إليها على أنها أكثر تقلبًا ولا تلبي أهداف النمو الطموحة للصناديق الاستثمارية. ومن العوامل الأخرى التي ينبغي أخذها في الاعتبار أن الحصول على استثمار كبير يؤدي إلى تقليص نسبة الملكية الإجمالية، مما يستدعي الحذر، خاصةً بالنسبة للشركات التي يقودها مؤسسوها.
إن الوصول المحدود إلى الائتمان قد يبطئ النمو، وبالحديث عن شركتي PureBorn، فقد مررنا بأوقات كان يمكننا فيها التوسع أو تجربة أفكار جديدة لو كان الحصول على التمويل أكثر سهولة. كل هذا يقودني إلى الحديث عن فوائد الدين القابل للتحويل كبديل عن تمويل الأسهم، أي عملية جمع رأس المال من خلال بيع الأسهم في الشركة.
في نموذج الدين القابل للتحويل، تحصل الشركة على قرض من مستثمر أو مُقرض، حيث يبرم الطرفان اتفاقًا يهدف إلى سداد القرض من خلال تحويله إلى عدد معين من الأسهم العادية أو الممتازة في المستقبل. تحدد الاتفاقية شروط السداد والتحويل، والتي تشمل الإطار الزمني وسعر التحويل لكل سهم، بالإضافة إلى سعر الفائدة الذي يُدفع حتى يتم التحويل أو حتى يحل أجل الاستحقاق.
بدأت شركتي في استخدام القروض القابلة للتحويل العام الماضي فقط، لكننا وجدنا أن هذا الخيار أداة فعالة لتغطية احتياجات التمويل قصير الأجل. اخترنا استخدام الديون القابلة للتحويل لتسهيل الانتقال من نموذج التمويل الذاتي إلى جولة التمويل من السلسلة "أ". هذه الاستراتيجية تقدم ما هو أكثر من مجرد شروط مرنة، ففي حالة الديون القابلة للتحويل، تُرحَّل الفائدة إلى الأسهم، مما يقلل العبء المالي الفوري ويحد من خروج النقد من الشركة مع ضمان استمرار الوصول إلى رأس المال.
إضافة إلى ذلك، يوفّر خيار تحويل الديون إلى أسهم في مرحلة لاحقة فوائد محتملة لكل من الشركات الصغيرة والمتوسطة والمستثمرين. فهو يتيح للشركات فرصة تأجيل مفاوضات التقييم المالي إلى حين تحقيق إنجازات ملموسة أو إظهار نمو واضح، كما تتيح للمستثمرين الاستفادة من المكاسب المحتملة إذا كان أداء الشركة جيدًا وقرروا التحول للأسهم.
ميزة أخرى للديون القابلة للتحويل هي أنها قد تجذب المستثمرين الذين يسعون إلى فرصة امتلاك حصص في الشركة، حيث تمنحهم إمكانية الاستفادة من نمو الشركة، مع تقليل مخاطر الخسارة من خلال ضمان استرداد أموالهم في حال لم تحقق الشركة الأداء المتوقع.
وأخيرًا – وهذه ميزة كبيرة لأصحاب الأعمال الذين يواجهون ضغوطًا – فإن معاملات الديون القابلة للتحويل غالبًا ما تكون أقل تعقيدًا وأسرع تنفيذًا مقارنةً بتمويل الأسهم، مما يجعلها خيارًا جذابًا للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تسعى للحصول على رأس المال من دون الحاجة إلى إجراءات قانونية معقدة ومراجعات تفصيلية.
عندما تحتاج إلى المزيد من المال لتحقيق أهدافك التجارية، قد يكون من المغري التحرك بسرعة. ومع ذلك، فمن الحكمة دائمًا التريث وأخذ خطوة إلى الوراء، مع تبني منظور طويل الأجل بدلًا من منظور قصير الأجل. وكما يقال، يكمن الشيطان في التفاصيل، ولا يختلف الأمر عندما يتعلق بأي عقد أو أداة دين، لذا من الضروري الانتباه جيدًا لما توافق عليه. في النهاية، يظل هذا التزامًا ماليًا كبيرًا، ويجب على الشركات التعامل معه بجدية.
وكما هو الحال مع كل شيء في رحلة ريادة الأعمال، فإن النهج الأفضل هو استشارة الأقران والأصدقاء والمستشارين الماليين والقانونيين قبل اتخاذ أي خطوة جريئة.